السعيد شنوقة

69

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

وقد أجمع الزيدية « 1 » من الشيعة على خلود صاحب الكبيرة في النار « 2 » . أما المعتزلة فإنهم أخذوا موقفا مغايرا لما سبق كله ، هو منزلة بين المنزلتين ، فليس مرتكب الكبيرة عندهم مؤمنا ولا كافرا ، وإنما يسمى « فاسقا » ، وحكمه ليس حكم الكافر ولا حكم المؤمن ، وإنما يفرد له حكم ثالث ، وهكذا يكون في المنزلة بين المنزلتين « 3 » . فأفضت هذه المسألة إلى مفاهيم : الإيمان والكفر والفسق . إن فصل المرجئة بين الإيمان والعمل فإنهم خالفوا قوله عزّ وجل : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ العصر : 1 - 3 ] . بينما جعل الخوارج العمل جزءا من الإيمان لأنهم رأوا أنّ من وحّد وأخلّ بالواجب أو أتى بمحرّم فقد كفر كفرا أخرجه عن الدين . وقد ذكر ابن الجوزي ( ت 597 ه ) . أنهم كفّروا من خالفهم في مذهبهم أو ارتكب كبيرة أو قعد عن موافقتهم في القتال « 4 » . أما الشيعة فلم تجعل العمل جزءا من الإيمان كالخوارج ، وإنما جعلت عوضه « الإمامية » فناقضت الخوارج في أمرين : الأول : تقديسهم الإمام عليا الذي تكفره الخوارج ، الثاني : القول « بالتقية » « 5 » الذي تعدّه الخوارج جبنا وضعفا .

--> ( 1 ) نسبة لزيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وهم ثمانية فرق فيما رواه المسعودي ( ت 346 ه ) للشيعة : الجارودية والمرئية والأبرقية واليعقوبية والعقبية والأبترية والجريرية واليمانية ، مروج الذهب ومعادن الجوهر ، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ، 1989 ، الجزائر ، ج 3 ، ص ، 259 وص ، 260 والزيدية إحدى فرق الشيعة الأربعة التي ظهرت بعد زمان الإمام علي مع الإمامية التي يجمعون فيها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نص على استخلاف علي باسمه وأظهر ذلك وأعلنه . وأن أكثر الصحابة قد ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأن الإمامة لا تكون إلّا بنص وتوقيف ، وأنها قرابة ، وجائز للإمام الأخذ « بالتقية » ، وفرقة الكيسانية يجمعهم القول بأن الدين طاعة رجل . وهم أصحاب كيسان مولى الإمام علي بن أبي طالب . وفرقة الغلاة التي يذهب الدارسون أنهم من الملاحدة والشيعة أنفسهم يتبرءون منهم : انظر ، البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 21 ، والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 169 وما بعدها ، ود . عبد الحليم محمود ، التفكير الفلسفي في الإسلام ، ص ، 127 ود . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 2 ، ص 3 وما بعدها . ( 2 ) انظر : الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 149 ، والبغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 34 . ( 3 ) انظر : القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، الشركة الوطنية للفنون المطبعية ، الجزائر 1990 م ، ص 337 . . والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 62 . ( 4 ) انظر تلبيس إبليس ، تحقيق د . السيد الجميلي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1985 ه ، ص 116 . ( 5 ) التقية : المداراة والمصانعة مبدأ أساسي عندهم وجزء من الدين يكتمونه عن الناس إنه نظام سري يدعون -